تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ] ، فلماذا أهلك هذه بعض الأمم السابقة ؟ لسبب بينه الله عز وجل ، أمة انحرفت في المكيال والميزان ، أمة انحرفت في غريزتها التي أودعها الله فيها ، أمة طففت ، أمة عبدت غير الله عز وجل ، أمة شاع فيها الزنى ، أمة شاع فيها الخمر ، فلذلك يريد الله أن يبين الأسباب التي من أجلها أهلكت الأمم السابقة ، ويهديكم السنن والقوانين الثابتة التي خلقها الله عز وجل ، والتي بموجبها يهلك الإنسان أو يسعد ، فكل إنسان حينما يرى مصيبة وقعت للإنسان يسأل : لماذا وقعت هذه المصيبة ؟ ما الذنب الذي ارتكبه ؟ ما الخطأ الذي اقترفه ؟ لماذا دمرت هذه الأمة ؟ لماذا ارتفعت هذه الأمة ؟ ارتفاع الأمم وسقوطها ، ازدهارها وزوالها له قوانين ، فكأن الله سبحانه وتعالى بين هذه القوانين التي بها ترقى الأمم ، وبها تسقط ، من أجل ماذا ؟ من أجل أن نتبع قوانين سعادتنا وسلامتنا ، وأن نبتعد عن مسببات شقائنا وهلاكنا ، أساساً لماذا يبحث العلم عن القوانين ؟ كي يستطيع أن يتنبأ بالمستقبل ، نحن حينما لا نعد فراغاً بينيناً في الأبنية ، ويأتي شهور الصيف ، حيث يتمدد الحديد ، ويتصدع البناء، لأن المعادن تتمدد بالحرارة ، هذا القانون يعيننا على أن نصمم بناءً فيه فواصل تمدد ، من أجل ألا يتصدع ، فحينما تكتشف قوانين الله عز وجل من أجل ألا تقع تحت سطوتها ، من أجل أن تنجو من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة ، ولماذا تعرف قانون السقوط ؟ لأنك إن أردت أن تسقط بمظلة ينبغي أن تكون المظلة مدروسة ، اتساع حجمها يتناسب مع مقاومة الهواء ، ومع وزنها ، إذاً تنزل سالماً ، فكأن الله سبحانه وتعالى حينما يقول : [يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ] ، أي هذه القوانين الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير ، [وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٧٥