تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي وعلى الله بيان الفصل ، إذاً أول إرادة من إرادات الله سبحانه وتعالى أن يهدينا إليه ، وأن يعرفنا بذاته ، وأن يبين الطريق إليه كي نسلم ، وكي نسعد في الدنيا والآخرة ، [يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ] ، وما هذا الكتاب إلا تبيان لنا ، وما بعثة الأنبياء والمرسلين إلا تبيان لنا ، وما الكتب السماوية إلا تبيان لنا ، وما الدعاة في الأرض إلا تبيان لنا ، وكل مهمة يقول بها العلماء بعد الأنبياء إنما هي تبيان لنا ، لقول الله عز وجل : [يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ] ، يعني البيان المطلق ، أن تعرف من أنت ، أنت المخلوق الأول ، أن تعرف ما حقيقة الدنيا ، إنها دار ابتلاء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، من عرفها لم يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبة ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا ، يريد الله ليبين لنا حقيقة الكون ، إنه تجسيد لأسماء الله الحسنة ، يريد الله أن يبين لنا حقيقة الحياة الدنيا ، إنها دار تكليف لا دار تشريف ، دار عمل لا دار أمل ، دار سعي لا دار تكريم ، التكريم في الآخرة ، يريد الله ليبين لنا أن الإنسان هو المخلوق الأول .

( سورة الأحزاب الآية : 72 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٧٣