تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة ملك اليمين بحث طويل ، هذا البحث يتعلق بالفتوحات الإسلامية ، لأن الإسلام دين الله عز وجل ، ولأن دين الله إنساني ، ولأن الهدف البعيد من الفتوحات ليس التدمير ، وليس الإبادة ، فالإسلام يعرض على الطرف الآخر عرضاً بيانياً ، فإن أسلم الطرف الآخر أصبح من المسلمين ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، أول حركة أن تعرض الإسلام على هؤلاء ـ أنا أسميهم الطرف الآخر ـ غير المسلمين ، فإن أسلموا فلهم ما لنا ، وعليهم ما علينا ، والإسلام جمعنا معهم ، وأذابهم فينا ، وأذابنا فيهم ، وقد تتساءلون : أئمة عظام في الإسلام ليسوا عربًا ، الإمام البخاري ، أنا أنقل لكم عشرات الأسماء ، لا يخطر ببالك لثانية واحدة أنه غير عربي ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث من أدق أحاديثه ، وهذا الحديث يتوافق مع أحدث نظرية في اللغة يقول: ((ليست العربية لأحدكم من أب أو أم ولكن من تكلم العربية فهو عربي)) .

هذا الذي أتقن العربية ، وأحب دين الله عز وجل في دمائه كريات إسلامية عربية دون أن يشعر ، إذاً المسلمون أصحاب رسالة ، وقد جعلهم الله أمة وسطاً ، وسطاء بين الله عز وجل وبين الخلق ، وهذه مرتبة عالية جداً اختص الله بها المسلمين والعرب ، والعرب حينما استجابوا لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام أصبحوا خير أمة أخرجت للناس ، والجامعة العربية مزينة بهذه الآية :

( سورة آل عمران الآية : 110 ) .

والآية الثانية :

( سورة آل عمران الآية : 103 ) .

لكن هذه أمة استجابة ، ما داموا قد استجابوا لله عز وجل إذاً :

علة الخيرية أنهم يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالله ، فخيرتهم علتها الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والإيمان بالله ، فإن لم يأمروا بالمعروف ، ولم ينهوا عن المنكر، ولم يؤمنوا بالله فَقَدوا خيرتهم ، فأصبحوا أمة كأية أمة ، لا شأن لها عند الله ، وهذا يؤكده:

أهل الكتاب ، فأجابهم الله عز وجل :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٥٤