فكان الناس أيها الإخوة يتزوجون امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا] ، حتى نزلت هذه الآية : [وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ] ، فصار حراماً في الأحوال كلها ، والنكاح يقع على الجماع والتزويج ، فإذا تزوج الأب امرأة حرمت على ابنه قطعاً .
وقد ورد في الأخبار أن الأشعث بن سوار قال : توفي أبو قيس ، وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت : إني أعدتك ولداً ، ولكن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره ، يعني أستفتيه ، فأتته فأخبرته ، فأنزل الله هذه الآية ، إذاً كحكم شرعي قطعي لا كرهاً ولا رضى لا يجوز من الابن أن يتزوج امرأة أبيه ، وحينما قال الله عز وجل : [ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ]، أي تقدم ، ومضى ، فالذي مضى معفو عنه ، هذا التشريع ليس له حكم رجعي.
من هم السلف ؟ من تقدم من آبائك ، وذوي قرابتك ، ثم يقول الله عز وجل : [إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا] ، فعقّب الله عز وجل على هذا الفعل بالذم البالغ المتتابع ، وذلك دليل على أنه فعل غاية في القبح ، وأصل المقت ، هو فحش ، ومقت ، وطريق سيئ إلى مبتغاك ، ثم يقول الله عز وجل :
( سورة النساء الآية : 23 ) .
أيها الإخوة ، هذه آية في أحكام الزوج أولاً : [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ] ، طبعاً نكاح الأم محرم تحريماً قطعياً شمولياً ، لا يمكن أن يكون إليه سبيل ، ولا بشكل من الأشكال ، فالأم مهما علت ، الأمُ ، وأم الأمِ ، ولكن قبل أن نأتي على التفاصيل نقول : إن الله سبحانه وتعالى حرم سبعاً من النسب ، وستًّا من الرضاع ، والصهر ، وألحقت السنة تحريماً آخر ، حرم سبعاً من النسب ، وستاً من الرضاع ، والمصاهرة ، وألحقت السنة المتواترة سابعة محرمة ، وسيأتي تفصيل ذلك فالسبع المحرمات هي :