إنما تفيد الحصر والقصر ، فإنما ، والنفي مع الاستثناء هي أدوات حصر ، وثمة فرق كبير أن تقول : دخل خالد إلى الصف ، أو أن تقول : ما دخل إلى الصف إلا خالد ، الحصر والقصر قد يؤخذ من النفي والاستثناء ، وقد يؤخذ من التقديم والتأخير ، وقد يؤخذ من كلمة إنما ، فإنما أداة حصر وقصر ، إذا قلنا : إنما فلان تاجر ، لا يعمل إلا في التجارة ، أما : فلان تاجر ، وقد يكون له عمل آخر لا يتناقض مع التجارة ، بالتقديم : إياك نعبد وإياك نستعين ، إذا قلنا : إياك نعبد ، أي لا نعبد إلا إياك ، أما إذا قلنا : نعبد إياك ، بالترتيب الطبيعي فالمعنى نعبد إياك وقد نعبد غيرك معك ! .
آيات كثيرة بهذا المعنى :
(سورة الرعد )
لو أن الله عز وجل قال : تطمئن القلوب بذكر الله ، لكان المفهوم أيضا : وتطمئن بغير ذكر الله ، أما حينما قال :
فالاطمئنان لا يكون إلا بذكر الله حصراً .
(سورة الفاتحة)
العبادة محصورة بخالق الأكوان فقط ، معان كثيرة تؤخذ من هذه الصيغة ، صيغة الحصر والقصر .
أيها الأخوة :
أي التوبة مقصورة على كذا وكذا ، ومحصورة في كذا وكذا .
حيثما تأتي كلمة على مع لفظ الجلالة تفيد الإلزام الذاتي ، الله عز وجل ليس من شأن الألوهية أن يلزمها أحد ، ليس من شأن مقام الألوهية أن جهة أخرى تلزمها بشيء ، أما إذا جاءت كلمة على قبل مقام الربوبية أو الألوهية معنى ذلك أن الله ألزم نفسه بهذا العمل .
الآية الدقيقة :
(سورة هود)
الله عز وجل ألزم ذاته العلية إلزاماً ذاتياً أن يعدل بين خلقه ، فالأمر بيد الله ، وما أكثر الدواب الآن ! .
وقد تكون هذه الدواب في أعلى مقام دنيوي ، يتربعون على رأس أكبر دولة في العالم ، أو أقوى دولة ، أو دولة عميلة لهذه الدولة .
(سورة الليل)