تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المواريث على مقدار نفع الأولاد وبرهم أو عقوقهم ، هذه المقاييس غير ثابتة ، نشأت فتن لا يعلمها إلا الله ، لذلك موضوع أي الأبناء بار ، وأيهما أقل براً ، من هو العاق ، من هو الذي ينفعني ، من الذي لا ينفعني ، لو أدخلنا هذه المقاييس في نظام المواريث لكنا أمام مشكلة كبيرة جداً ، إذاً [آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا] ، أي في الدنيا ، في الصدقة ، والدعاء ، إن الرجل ـ كما جاء في الأثر ـ ليرفع بدعاء ولده من بعده .

((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له)) .

[ أخرجه البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ] .

وقد ورد في بعض كتب التفسير أن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه في الآخرة سأل الله فرفع إليه أباه ، وكذلك الأب إذا كان أرفع من ابنه يسأل الله فيرفع له ابنه ، وهذا تشجيع لنا على أن نعتني بآبائنا وبأولادنا .

هذا التوزيع فريضة من الله ، لم يسمح للنبي عليه الصلاة والسلام مع أنه سيد الخلق وحبيب الحق ، لم يسمح للنبي عليه الصلاة والسلام أن يوزع المواريث ، فريضة من الله ، إذاً علاقات الأقارب ، البر وعدم البر ، العقوق وعدم العقوق ، الخير ، النفع ، اللطف الزائد ، هذا كله لا يدخل في توزيع المواريث ، وهناك أناس كثيرون يدخلون هذه العلاقات في توزيع الإرث .

إذا كان ثمة أولاد فلكم الربع ، نصيب الزوج من زوجته النصف إن لم يكن له ولد ، فإن كان له ولد فنصيبه الربع ، نصيب المرأة من زوجها الربع إن لم يكن لها ولد ، فإن كان لها ولد فنصيبها الثمن ، فإرث الزوج من زوجته نصف ، أو ربع ، وإرث الزوجة من زوجها ربع ، أو ثمن ، ثم يقول الله عز وجل :

يعني لا أب له ولا ابن ، هذا رأي الصديق ، سيدنا عمر يرى أن من لم يكن له ابن فقط ، على خلاف بين العلماء ، على كلٍ الكلالة هو الذي يتوفى وليس له ولد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٩٠