تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضعت مالك في الاستثمار بربح ثابت ، قد يقول هذا المستثمر البسيط : أنا تاجر صالح ، حججت ثماني عشرة حجة ، ولا يحب أن يدخل في متاهات الحسابات ، يعطي على الألف كذا ، أفضل لي ، ليس له مصلحة أن يقوم بجرد ، هذا أيضاً ربا .

الربا الصارخ واضح ، قرض ربوي ، هناك ألف أسلوب للربا بشكل ملتوٍ في بعض البلاد الإسلامية يوجد عشرة أكياس رز ، يمكن أن يكون عمرها عشرين سنة ، يأتي إنسان ، ويشتري عشرة أكياس فرضاً بعشرة آلاف ديناً ، ثم يبيعها نقداً لصاحب الأكياس مثلاً بثمانية آلاف ، الذي حصل أن صاحب المشتري دفع ثمانية آلاف ، وقبض بعد حين عشرة آلاف .

هذا بيع العينة ، وهو ربا محقق ، ومشاركة في بيت ، وأخذ أجرة ، ومبلغك مضمون ، هذا ربا ، تشتري الصوف فرضاً بربع قيمتهم لستة أشهر ، الآن كيلو الصوف ثمنه مئة ليرة ، تشتري بعشرين ليرة لستة أشهر ، أنت أخذت قرضًا ربويًا كبيرًا جداً ، الراعي بحاجة إلى علف لغنمه ، وليس معه ثمنه ، والغنم يكاد يموت ، فيبيع الصوف بخمس قيمته بقرض لستة أشهر ، وهو قرض اسمه سلم ، الصورة بيع سلم ، وهو ربا ، لذلك من دخل السوق دون أن يتفقه أكل الربا شاء أم أبى ، وأخطر شيء في حياة الرجل موضوع كسب المال ، المرأة دينها سهل ، فإذا صلت خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت نفسها ، وأطاعت زوجها ، دخلت جنة ربها ، ولكن ثمة مزالق في كسب المال لا تعد ولا تحصى ، أكثرها تحايل على الربا ، والعملية عملية ربا ، لكن بأسلوب آخر .

حتى قيل في مصر : إذا وضعت مالك في البنك ، أو في المصرف فهو أمانة عند هؤلاء ، لأنهم أصحاب ذوق ، يقدمون لك عوائد ، وليست فوائد ، الأسماء غيرناها ، ويمكن أن نغير الاسم ، نغير الشكل ، نغير الصيغة ، الطريقة ، الربا ربا بأي اسم ، وبأي طريق ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٩٦