رحمة الله مطلق عطائه ، رحمة الله يصعب تفسيرها ، فهي تبدأ من الصحة وتنتهي بالجنة ، تبدأ من التوفيق ، ومن راحة البال ، ومن الشعور بالأمن ، ومن الشعور بالسكينة ، ومن حسن السمعة بين الناس ، ومن القناعة ، ومن الرضا عن الله عز وجل ، رحمة الله كلمة لا حدود لها ، أقلها الصحة ، وأعلاها الجنة ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 132]
رحمة الله ثمنها طاعته ، لذلك لما التقى سيدنا عمر بسيدنا سعد بن أبي وقاص ، وكان هذا الصحابي الجليل خال رسول الله ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحبه حباً جماً ، وكان يداعبه ، ويفتخر به ، فكان إذا دخل عليه يقول : ((هذا خالي أروني خالاً مثل خالي)) ، وما فدى أحداً بأمه وأبيه إلا سيدنا سعد ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا يُرِيدُ حِينَ قَالَ : ((فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي وَهُوَ يُقَاتِلُ)) .
[متفق عليه]
ومع ذلك لقيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل : خال رسول الله ، فالخلق كلهم عند الله سواسية ، ليس بينهم وبينه قرابة إلا طاعتهم له فقط ، ليس بينك وبين الله إلا الطاعة ، ليس بينك وبين الله إلا الطاعة فقط .
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضى من أحبنا
و لذ بحمانا واحتمِ بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
الآن الآية التي تليها :
[ سورة آل عمران : الآية 133]