تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو المعنى اللغوي الصحيح ، لو أن واحداً طرق باب بيتك في المغرب وسأل : هل أبوك في الداخل ؟ فقال له ابنه : والله الآن راح ، فقال له : سلم عليه ، هذه الكلمة معناها الآن أتى ، لأنه غدا : ذهب ، وراح : عاد .

نحن في اللغة الدارجة نستخدم راح بمعنى ذهب ، أما في اللغة الفصيحة راح بمعنى أتى.

لو أن ابناً ذكياً جاء دائنٌ لأبيه ، وقال له : أبوك في البيت ؟ قال له : الآن راح ، هل هو كاذب أم صادق ؟ هو كاذب فقهاً شرعاً ، لأنه أوهم السائل أنه خرج من البيت ، هو صادق لغة، وكاذب شرعاً ، العبرة ماذا فهم منك ؟ فهم منك أنه ليس في البيت ، فقد كذبت عليه ، وإن كانت كلمتك في اللغة صادقة ، لكن هنا النبي عليه الصلاة والسلام خرج من المدينة إلى معركة بدر بعد الظهر ، بعد ظهر الجمعة ، فكيف نوفق بين غدا بمعنى ذهب قبل الفجر ، وبين غدا هنا بمعنى ذهب ؟ قال بعض علماء اللغة : يستخدم الغدو والرواح ، الغدو للخروج ، والرواح للعودة مطلقاً من غير قيد زمني ،

أي أنت جالس بين أهلك .. يذكرني هذا أن أبا سفيان حينما ألقى القبض على بعض أصحاب رسول الله المحبين أظنه خبيبًا ، وأرادوا أن يصلبوه ، قال : يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ هو سيصلب ‍! وأنت معافىً في أهلك ، فقال قولة ، والله لو لم يقل غيرها لكان من أهل الجنة ، قال له : والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي (أي زوجته أمامه مزينة ، وأولاده بمظهر حسن ، وأذكياء ) وعندي عافية الدنيا ( لا يوجد مشكلة ، ولا مرض ، ولا فقر ، ولا قضية ) عافية الدنيا ونعيمها (باقة ورد جميلة ، طعام ما لذ وطاب ) ويصاب رسول الله بشوكة .

هكذا كان أصحاب النبي ، نحن ينقصنا الحب ، ينقصنا الود ، ينقصنا أن نكون متعاونين ، متكاتفين ، فقال أبو سفيان : والله ما رأيت أحداً يحب أحداً ، كما يحب أصحاب محمد محمداً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٤٦