من ولي أمر عشرة فولى عليهم رجلاً ، وفيهم من هو خيرٌ منه خان الله ورسوله ، لو كنت معلماً في الابتدائي ، وعينت عريفاً على هؤلاء الطلاب ، بسبب قرابة أو بسبب محاباة ، وفي الطلاب من هو أجدر بهذا المنصب فقد خنت الله ورسوله .
عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : ((قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا)) .
(صحيح مسلم )
فلا يوجد إنسان إلا وعنده محل ، وموظفين ، موظف قربه ، وموظف بعده، موظف رقَّاه ، وموظف لم يرقِّه ، موظف ابتسم في وجهه ، وموظف عبس بوجهه ، هذا كله محاسب عليه ، ينبغي أن تضع الإنسان الكفء في مكانه الصحيح ، دون محاباة ، ودون تزوير للحقائق ، فكأن الله جل جلاله يبين أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خبيراً لأصحابه ، وقد علمت أن كتاباً في طور التأليف حول وصف النبي لأصحابه ، ما من صحابي جليل إلا وأخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة دقيقة ، هذا سيف الله ، وهذا أمين هذه الأمة ، وهذا لو كان نبياً لكان عمر ، وهذا مني بمثابة السمع والبصر ، وهذا حبر هذه الأمة ، وهذا حواري رسول الله .
أي هكذا يجب أن تأخذ الوضع الصحيح ، النبي عليه الصلاة والسلام فضلاً عن كونه زعيماً سياسياً فهو قائد عسكري ، والقيادة تحتاج إلى تعيين قواد فرعيين ، فكان يضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ، كل هذا من قوله تعالى :
أي خرجت ، بالمناسبة : غدا ذهب إلى عمله باكراً قبل الشمس .
وراح : عاد إلى بيته .