تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآية مررنا عليها سريعاً في الدرس الماضي ، ولكن فيها ملمح دقيق ، هو أن مهمة القيادة الأولى هي أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، فكان سينا عمر رضي الله عنه يقول : أريد أميراً ! إن كان أميراً بدا ، ولو كأنه واحد منكم ، وإن لم يكن أميراً بدا ولو كأنه أمير ، إن لم يكن أميراً من شدة غيرته على المصلحة العامة بدا وكأنه أمير ، وإن كان أميراً فعلاً بدا من شدة تواضعه وكأنه واحد من أصحابه ، فالبطولة في القيادة أن تختار الإنسان المخلص الكفء ، الكفاءة والإخلاص ، القوة والأمانة ، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم من كمال قيادته لأصحابه أنه يعرف قدراتهم الخاصة وإمكاناتهم ، وأين هم من سلم الإيمان ، وأين هم من سلم التضحية ، فكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يندب صحابياً لمهمة واقترح عليه شخص يقول: ليس هناك ، أي ليس في هذا المستوى ، الحقيقة أيها الإخوة أنك إذا أدرت مدرسة ، أو مستشفاً ، أو مؤسسةً ، أو كنت رئيس بلدية في أي عمل قيادي ، مهمتك الأولى أن تعرف إمكانات من حولك ، وقدراتهم الخاصة ، وأن تستخدم هذه الإمكانات وتلك القدرات بمكانها الصحيح ، فإذا وضعت الإنسان المناسب في المكان المناسب فقد وفقت أيما توفيق .

ذكرت لكم أن سيدنا عمر قال لأحد الولاة : خذ عهدك وانصرف إلى عملك واعلم أنك مصروف رأس سنتك وأنك تصير إلى أربع خلال ، فاختر واحدة منها ، إن وجدناك أميناً ضعيفاً استبدلناك لضعفك ، وسلمتك من معرتنا أمانتك ، وإن وجدناك خائناً قوياً استهنا بقوتك وأوجعنا ظهرك وأحسنا أدبك ، وإن جمعت الجرمين جمعنا عليك المضرتين ، وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك ، ورفعنا لك ذكرك وأوطأنا لك عقبك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٤٤