تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أحد الشابين : فلما رآني مطيقاً أجازني ، وتعبّأت قريش للقتال ، وهم في ثلاثة آلاف، ثلاثة آلاف أمام خمسين فارساً فقط ، وخمسين رامياً ، وسبعمئة ، قريش هم ثلاثة آلاف ، وفيهم مئتا فارس ، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد ، لا تحكم على الشخص إلا حتى يتوفاه الله ، كان من ألد أعداء النبي ، وهو الذي سبب الهزيمة للمسلمين ، ثم أصبح من كبار الصحابة، ثم أصبح سيف الله المسلول ، لا تيأس من إنسان ، ولو رأيته غارقاً في المعصية ، ولو رأيته يعادي الدين أشد العداء ، لعل الله يهديه ، ولعله يرجع ، فلا تقطع الأمل من أحد ، حينما أسلم خالد قال له النبي الكريم : عجبت لك يا خالد أرى لك فكراً .

هذا الذي بسببه قتل سبعون صحابياً من خيرة أصحاب رسول الله ، والسبب خالد ، كيف أصبح خالد بعد ذلك ؟ قال : والله خضت مئة معركة ، أو زهاءها ، وما في بدني إلا فيه موضع ضربة سيف ، أو طعنة برمح ، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير ، فلا نامت أعين الجبناء .

وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، كانوا أقطاب الكفر ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه إلى أبي دجانة ، وكان شجاعاً بطلاً يختال عند الحرب ، وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر الفاسق ، واسمه عبد الله بن عمرو ، وكان يسمى الراهب ، لترهبه وتمسكه في الجاهلية ، فسماه رسول الله الفاسق ، وكان رأس الأوس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام شرق به ، وما تحمل ، يريد مكسبًا ، فلما جاء النبي ضاع هذا المكسب ، وجاهر رسول الله بالعداوة ، فخرج من المدينة ، وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحضهم على قتاله ، ووعدهم أن قومهم إذا رأوه أطاعوه ، ومالوا معهم ، فكان أول من لقي من المسلمين قومه ، فنادى قومه ، وتعرف إليهم قالوا : لا أنعم الله عليك ، لا أنعم الله لك عيناً يا فاسق ، أرأيتم إلى الولاء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١١٩