وهؤلاء المسلمون السذج ، كلما ترك أحدُهم الأخذ بالأسباب ، وأهمل ، ولم يتقن ، تركها لسيدك، ليس لنا إلا الله ، الله يحمي ، هذا كله كلام الجهل ، ينبغي أن تأخذ بالأسباب ، وكأنها كل شيء ، النبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق ، وحبيب الحق ، ومع ذلك لبس درعين ، وأعطى اللواء مصعب بن عمير ، وجعل على إحدى المجنتين الزبير بن العوام ، وعلى الأخرى منذر بن عمر.
الآن دققوا ، دققوا بين شبابنا وشبابهم ، واستعرض الشباب يومئذٍ ، وكان بينهم أفراد استصغرهم عن القتال ، منهم عبد الله بن عمر ، وأسامة بن زيد ، كلهم صغار جاؤوا ليقاتلوا فردَّهم ، وأسيد بن حضير ، والبراء بن عازب ، وزيد بن الأرقم ، وزيد بن ثابت ، وعبابة بن أوس ، وعمرو بن حزام ، وأجاز من رآه مطيقاً ، منهم سمرة بن جندب ، ورافع بن خديج ، أجاز سمرة ، ورد رافعًا ، أو العكس ، فذهب أحدهما يبكي إلى أمه ، فجاءت أمه إلى النبي الكريم ، الآن الأم على الخدمة الإلزامية ، أمّ الولد تولول ، مثلاً هذا الجهل .
فجاءت أم أحدهما تتوسل إلى النبي أن يجيزه ، فتصارعا أمام النبي صلى الله عليه وسلم، النبي هل لديه وقت ؟ الوقت عصيب ، والعدو على الأبواب ، لكن احترام شخصية الصغير جزء أساسي من التربية ، طفل يريد أن يقاتل فتصارعا أمامه ، فأجازهما معاً ، أجاز سمرة بن جندب ورافع بن خديج ، ولهما خمسة عشر عامًا .
الآن يمسك الهمبرغر ، ويذهب إلى الملعب ، وله خمسة عشر عامًا ، أجازهم للقتال ، فقيل أجاز من أجاز لبلوغه السن ، ورد من رده لصغر سنه ، وقالت طائفة : إنما أجاز من أجاز لإطاقته ، ورد من رد لعدم إطاقته ، ولا تأثير للبلوغ ، وعدمه في ذلك .