تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن أهل الكتاب معهم كتاب ، وفي الكتاب إشارة واضحة إلى مجيء النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان أهل الكتاب فيما مضى يستفتحون بهذه البشارة على الذين آمنوا ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا ، هذا النبي الذي في كتابهم جاء حقيقة فكفروا به كِبراً ، وحسداً ، وعدواناً ، لأنهم بمراكز معينة ، فلذلك أيها الإخوة ، المنتفع من الباطل هذا قلما يهتدي ، أما المقتنع بالباطل كثيراً ما يهتدي ، فالإنسان المقتنع بالباطل جاءه دليل لم يكن في علمه فخضع للحق ، هذا قضيته سهلة جداً ، أما المنتفع بالباطل فهو لا يدافع عن فكرة يعتنقها ، بل يدافع عن مصلحة ينعم بها ، من هنا لا تفكر أن تخاطب ، أو تحاور غبياً ، ولا قوياً ، ولا منتفعاً ، ليس هناك من جدوى أن تحاور منتفعاً بكفره ، أو منتفعاً بنفاقه ، الله عز وجل يقول :

أي أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يبلغهم هذه المقولة ، بالمناسبة يتضح من كلمة قل ؛ أنّ النبي مُبَلَّغ يُبَلِّغ عن الله ، وقال تعالى : [مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ] .

[ سورة الأحقاف الآية 9 ]

ليس من شأن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحرك إلا بما يمليه عليه الوحي بدقة تامة ، لأنه أمين وحي السماء ، وأمانة الوحي تقتضي بأن يُبَلِّغ قال تعالى :[ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ] .

[ سورة المائدة الآية 67 ]

وقال :

[ سورة آل عمران الآية 99 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٢٢