تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبحان الله الإنسان حينما ينحرف دون أن يشعر بعقله الباطن بدوافع خفية ليست واضحة عنده يصد الناس عن سبيل الله ، لأن المنحرف يحب أن يكون الناس جميعاً منحرفين، فمثلاً الإنسان غير منضبط ، وغير ملتزم ، ولا يستقي علماً شرعياً من أي جهة ، لو أن قريباً له التزم بمسجد ، وتحسَّن سلوكه ، واصطلح مع ربه ينهاه دون أن يشعر ، يحذره، يذكر له أخطار موهومة ، ليست موجودة ، كأن يقول له : انتبه لمستقبلك ، أي يخيفه، حسناً أنت ما الذي يضيرك لو أنه اهتدى إلى الله ؟ يحب أن يكون الناس جميعاً مثله ، ما دام قد تفلَّت من منهج الله ، وما دام قد آثر طريق الشهوة على طريق الحق ، إذاً دون أن يشعر ببواعث خفية بعقله الباطن يصرف الناس عن الحق ، وهذا شأن أهل الكتاب ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران الآية 98 ]

الآيات التي في كتابكم ، والتي تُنَبِّئ بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم ، وكنتم تستفتحون على الذين آمنوا ، هذه الآيات التي في كتابكم لِمَ تكفرون بها ؟ لِمَ لا تأخذونها ؟ والله شهيد على ما تعملون ، أي من أجل أن تتذوق معنى هذه الآية تصور إنسانًا يخطط ضد نظام معين، وهو يتحرك هناك علم ، أجهزة ، كل حركاته ، وسكناته ، ولقاءاته ، وزياراته كلها مُسَجَّلة عليه ، في الوقت الدقيق ، بل إن كلامه كله مسجل ، فهذا يظن أنه قد أفلح ، لكن الله كما يقول : شهيد على ما يفعل ، كل حركات الكافر ، وتخطيطاته ، وسكناته ، ومؤامراته على أهل الحق في علم الله عز وجل :

[ سورة آل عمران الآية 98 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٢٣