تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال :[ قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ] .

[ سورة التوبة : الآية 52]

لو استشهدنا في الحرب فإلى جنة الله ، ولو انتصرنا كسبنا عز الدنيا والآخرة ، قال تعالى :

الأمن أساسه أن تسلمَ نفسك من كل مُنَغِّص ، من كل خوف ، من كل قلق ، من كل هم ، من كل حزن ، من كل توقع شيء مخيف ، والله أيها الإخوة لو شققت على صدر إنسان بعيد عن الله لرأيت قلبه مفعماً بالمخاوف ، يشعر أن مائة سيف مسلط عليه ، أحدها سيف المرض ، سيف الفقر ، سيف عقوق الولد ، سيف خيانة الزوجة مثلاً، أحد المفكرين الأجانب قال : لا تشككوا في وجود الله ، اتقوا الله ، لولا الله لخانتك زوجتك ، ولولا الله لعَقَّك ابنك ، لولا الله لسرقك خادمك، الإيمان بالله نعمة كبيرة ، علقت مرة على هذا الكلام ، أن الله عز وجل أمرك أن تكون صادقاً ، وغاب عنك أنه أمر مليار مسلم أن يصدقوا معك ، أمرك أن تكون أميناً ، وأمر مليار مسلم أن يكونوا أمناء معك ، وأمرك أن تكون عفيفاً ، وأمر مليار مسلم أن يعفوا عن محارمك ، نعمة الإيمان لا تعدلها نعمة ، قال تعالى :

لذلك هؤلاء الذين يطلبون العلم في بيت الله ، ويتلقون شيئاً عن الله عز وجل ، وعن آياته الكونية ، والقرآنية والتكوينية ، هؤلاء عندهم توازن نفسي ، عندهم تصور صحيح ، الأيام لا تقلقهم ، ومضي عمرهم لا يقلقهم ، أما لو شققت على قلب إنسان شارد عن الله لرأيتَ المخاوف ، والأحزان ، والقلق ، والسأم ، والضجر ، هذا هي المعيشة الضنك ، قال تعالى :[ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا] .

[ سورة طه : الآية 124]

وهذا معنى قول الله عز وجل :[ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ] .

[ سورة الرعد : الآية 28]

اذكر الله يطمئن قلبك ، الآن معنى آخر قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٠٨