تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُنيباً لله ، مخلصاً له ، ملبياً لدعوته ، لا يبتغي سمعة ولا ثناء ، إنما يبتغي رضوان الله عز وجل ، لا شك أن الله سيغفر له ، ولا شك أن الله سيرحمه ، ولا شك أن الله سيطمئنه إلى مستقبله في الدنيا ، ومستقبله في الآخرة ، هذا هو الأمر ، كل إنسان إن كان عنده وسائل للأمن ، عنده دخل ثابت ، له مأوى يأوي إليه ، له زوجة وأولاد ، عنده وسائل الحياة الأساسية ، ينام قرير العين ، أما لو فرضنا إنسانًا سُرِّح من وظيفته ، بقي بلا دخل ، يقول لك : لم أنم الليل ، ولو ظهر لشخص في التحليل شيء مخيف لا ينام الليل ، ما معنى الأمن ؟ يعني أنّ الله عز وجل أعطاك أسباب الراحة النفسية ، أعطاك شعورًا أنك ناجٍ من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، أعطاك إحساسًا أنّ الله معك ، ولن يتخلى عنك ، هذا معنى :

إذا اصطلح إنسان مع الله ، وعاهده على الطاعة ، جعل همومه كلها هماً واحداً ، ومن جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله الهموم كلها ، اعمل لوجه واحد يكفِك الوجوه كلها ، إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك ، قال :

هل هناك نعمة أغلى من الأمن في الحياة الدنيا ؟ أنا أسميه أمن الإيمان ، هناك أمن المال ، قد يكون مع الإنسان ملايين كثيرة ، واضع في كل بلد بأوروبا مبلغاً ضخماً في البنك ، لذلك ليس لديه مشكلة مالية أبداً ، فهو آمن من جهة المال ، إنسان آمن من جهة مركزه في وظيفته آمن جداً، لا يخشى منافساً إطلاقاً ، نظم الأمور تنظيماً دقيقاً بحيث لم يبق له منافس ، ينام قرير العين، هذا أمن السلطان ، وهناك أمن المال، أحدهم أجرى تحليلاً وكان كله تماماً ، كله نظامي ، وفي الحدود الدنيا ، عنده أمن الصحة ، لكن الأمن الذي يمنحه الله للإنسان يفوق أمن المال ، وأمن الصحة ، وأمن السلطان ، أمن مستمر إلى يوم القيامة ، قال تعالى : [قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا(51)] .

[ سورة التوبة : الآية 51]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٠٧