هذا تعبير خبري ، جاء بمعنى الطلب ، أي اجعلوه آمناً ، أي يا عبادي هذا بيتي ، أنتم مكلفون من قِبَلي أن تجعلوه آمناً ، صار الأمر تكليفي ، لو أخذنا معنى آمناً بالمعنى المادي فهذا مشكلة ، لأنّ هذا البيت ضُرِب بالمنجنيق ، وهذا البيت في عام أربعمائة وألف ظهرت فيه فتنة ذهب ضحيتها مئات الأشخاص ، فإذا قلنا : هذا خبر ، في وقت ما لم يكن آمناً ، فهل يُعقل أن يقول الله :
ثم تقوم في هذا البيت مشكلة ، ويذهب ضحيتها مئات ، مستحيل ، إذاً المعنى : من دخل هذا البيت ، من جاءه منيباً طائعاً مخلصاً ، ألقى الله في قلبه الأمن ، وهو أثمن عطاء ، أمن الإيمان ليس أمن الصحة فقط ، ولا أمن المال فقط ، ولا أمن السلطان فقط ، أمن الإيمان ، أمن الإيمان يمتد إلى ما بعد الموت ، أما أمن السلطان يمتد ما دمت على قيد الحياة ، أمن المال يمتد ما دام بيدك المال ، أمن الصحة ما دامت الفحوص جيدة ، أما إذا طرق طارق فلم يعد هناك أمن للصحة ، بينما أمن الإيمان يمتد إلى ما بعد الموت ، والدليل قوله تعالى : [قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ] .
[ سورة التوبة : الآية 51]
المعنى الثاني أنه يا عبادي اجعلوه آمناً ، أي ينبغي أن يكون آمناً ، هذا البيت ينبغي أن يكون آمناً ، لذلك عباد الله المؤمنون مكلفون من قبل الله أن يجعلوا هذا البيت آمناً لمن دخله ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 97]
لله على الناس حج البيت : سؤال يتردد كثيراً ؟ لِمَ لَمْ يقل الله عز وجل : لله على المسلمين حج البيت ؟ أو لله على المؤمنين ، أنت لاحظ قوله تعالى :
وقال :
أي أنها دعوة الله إلى كل عباده ، لا يوجد دعوة خاصة بالمسلمين ، دعوة الله لكل عباده أن يتعرفوا إليه ، وأن يصطلحوا معه ، وأن يوحدوه ، وألا يشركوا به شيئاً ، وأن ينصاعوا له بالأمر والنهي ، فكما أن الله عز وجل يقول :