تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا البِر الطاعة ، والبِر الجنة ، أحدهما سبب ، والآخر نتيجة ، لن تنالوا البر ، لن تدخلوا الجنة ، لن يسمح لكم بدخولها ، لن تصلوا إليها إلا بثمن ، فمن طلب الجنة بلا ثمن فقد استهزأ بالله عز وجل ، وطلب الجنة من دون ثمن ذنب من الذنوب ، جنة عرضها السماوات والأرض ، فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر لا تكون إلا بثمن كبير ، بثمن باهظ ، هذا الثمن هو أن تكبح جماح نفسك ، قال تعالى :[ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى(40)فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى] .

[ سورة النازعات : الآية 40-41]

الجنة لها ثمن باهظ في الدنيا .

أيها الإخوة ، لن تنالوا البر ، لن تستطيع أن تكسب طاعة الله ، لن تستطيع أن تكسب معونة الله على طاعته إلا إذا دفعت ثمن هذه الطاعة ، أن تؤثر ما عنده على الدنيا ، حتى تنفقوا مما تحبون ، أحياناً الوقت ثمين ، ولاسيما أن في هذه الحياة مشاغل ، ومتاعب ، ومهمات ، وخططًا ، وأهدافًا ، وبرامج ، وأعمالاً ، حينما تقطع من وقتك الثمين جزءًا منه لطلب العلم ، ولحضور مجالس العلم ، وجزءًا للدعوة إلى الله ، وجزءًا للأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وجزءًا لقراءة القرآن ، فقد أنفقت مما تحب ، قد تجد عند بعض الناس أثمن شيء هو الوقت ، فإنفاق الوقت في طاعة الله ، وفي الدعوة إلى الله ، وفي خدمة الخلق، وفي طلب العلم ، وفي تربية الأولاد ، هذا شيء ثمين جداً ، وأنت تحبه هكذا ينبغي أن تنفقه.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٨٠