تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون المال ثمينًا جداً عند بعض الناس ، فلن يصل إلى ما عند الله من عطاء في الدنيا والآخرة إلا بإنفاق المال ، لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وقد يكون لك شأن كبير في المجتمع ، وأنت لست بحاجة إلى أحد ، لأنك مكتفٍ مالياً ، اجتماعياً ، نفسياً ، يأتيك إنسان ، ويقول لك : أتذهب معي إلى فلان تكلمه لي ، وتتمنى أنت ألا تذهب ، وألا تبذل ماء وجهك أمام هذا الإنسان ، لكن رضاء الله يغلب عليك ، فتبذل من جاهك ، هناك من يبذل من ماله ، وهناك من يبذل من وقته ، وهناك من يبذل من جاهه ، وقد يمرض الأب أو الأم ، فحينما تسهر على راحتها ، أو راحته ، وحينما تضيع فراشك الثمين مقابلةً إلى هذا الإنسان بالإحسان فهذا شيء ثمين ، أن تنام على فراش وثير ، وأن تستغرق في نوم عميق ، لكن من كان عنده مريض فينبغي أن يسهر على راحته ، فأثمن شيء عند هذا الإنسان النوم ، فينبغي أن يدع الفراش من أجل رعاية هذا المريض .

الفكرة أن الله عز وجل غاية كل المؤمنين ، وهذه الغاية العظمى لن تنال منها شيئاً ، لن تنال رضاها ، لن تنال توفيقها ، لن تنال تجليها ، لن تنال مباركتها لك إلا بطاعتك ، وإنفاق الشيء الثمين ، وكل واحد منا عنده شيء ثمين يحرص عليه ، فلابد من إنفاق هذا الشيء الثمين ، قال تعالى :[ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ] .

[ سورة السجدة : الآية 16]

أحياناً النوم شيء ثمين ، المال شيء ثمين ، الوقت شيء ثمين ، الجاه شيء ثمين ، أما حينما ترى نفسك مستعدٍ لإنفاق وقتك ، وإنفاق مالك ، وإنفاق جاهك ، وإنفاق راحتك في سبيل إرضاء ربك ، الآن دفعت جزءاً من سبب دخول الجنة ، لا أقول : دفعت ثمن الجنة ، لأن الجنة لا تقدر بثمن ، دخول الجنة محض فضل من الله ، بينما دخول النار محض عدل منه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٨١