تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجاهل هو الذي يعصي الله ، والعاقل هو الذي يطيعه ، وما كل ذكي بعاقل ، الذكاء قد يعينك على جمع الناس حولك ، وربما لا تكون على الحق ، تجمعهم لمصلحتك ، والذكاء يعينك على جمع الأموال الطائلة ، وربما لم تجمعها بحق ، فقد تغادر الدنيا ، وأنت فقير بل أنت أفقر الفقراء ، الذكاء قد يعينك على أن تكسب مودة الناس في حياتك تحقيقاً لمصالحك ، وربما لا تكون على حق أيضاً ، لكن العقل يعينك على معرفة الله ، وعلى طاعته ، وعلى العمل لجنة عرضها السماوات والأرض ، العقل يعينك على أن تعرف سر وجودك ، وغاية وجودك ، لذلك ما كل ذكي بعاقل .

من معاني كلمة (البر) الطاعة ، الله وحينما تكون مطيعاً لله فقد حققت الهدف من وجودك ، وقد حققت عبوديتك لله عز وجل ، وأنت في أعلى مقام ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام وهو في سدرة المنتهى ، قال تعالى في حقه :[ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى] .

[ سورة النجم : الآية 10]

وهو في أعلى مهمة ، وهي الدعوة إلى الله ، قال تعالى :[ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا] .

[ سورة الجن : الآية 19]

إذاً البر طاعة الله ، لأنها سبب عطاء الله :[ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا] .

[ سورة الأحزاب : الآية 71]

تعرف هذه الكلمة بسبب العطاء ، وتعرف هذه الكلمة بنتيجة السبب ، سبب العطاء الطاعة ، ونتيجة السبب الجنة ، فالبر الجنة ، والبر الطاعة .

قال بعض فقهاء اللغة : إن في العربية اشتقاقاً نادراً ، حيث إن حرف الباء وحرف الراء المشددة إذا اجتمعا دل ذلك السعة ، فالبَرُ اليابسة ، والحركة فيها واسعة ، مع أن البحر أوسع ، لكن الحركة عليه مقيدة ، البُرُ القمح ، أوسع إنتاج غذائي في الأرض ، أربعمئة وخمسون ألف نوع للقمح ، البِرُ الإحسان ، وهذه الكلمة مثلثة عند علماء اللغة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٧٩