الله يبتلي بفتنة أحياناً لحكمة أرادها فيُفرز الناس ، في معامل الإسمنت كل طبخة تُصب في مكعبات معينة ، وهناك جهاز يمتحن قوة تماسك هذه الطبخة ، فهناك مكعب إسمنتي يُمسك من أعلاه ، وهناك كفة ميزان في أسفله تُوضع عليها الأثقال تباعاً ، فعلى أي وزن انكسر تكون هذه قوة مقاومته ، الإسمنت يتحمل قوى ضغط ، وهي خمسمائة وخمسين كيلوغرامًا على السنتيمتر المربع ، لكن لا يتحمل شد أكثر من خمسة كيلوغرامات على السنتيمتر المربع ، لا بد من إسمنت مسلح ، لأنه لا يتحمل الشد يُكسر ، بينما الضغط خمسمائة وخمسين كيلوغرامًا يتحملها مكعب من الإسمنت ضلعه سنتمتراً واحداً ، أما على الشد فلا يحتمل قوة خمسة كيلوغرامات ، هذا المثل كل مؤمن عنده قوة تماسك فهناك مؤمن يفقد تماسكه بضغط معين أما سيدنا بلال فقد وُضع على الرمضاء في أيام الصيف الحارة ووُضعت على صدره صخرة ليكفر بمحمد ، وهو يقول أحد أحدٌ ، فقوة تماسكه عجيبة ، سيدنا سعد بن أبي وقاص ضغطت عليه أمه ، إما أن تكفر بمحمد ، وإما أن أدع الطعام حتى أموت فقال لها : يا أمي لو أن لك مئة نفس فخرجت واحدة واحدةً ما كفرت بمحمد ، فكلي إن شئت أو لا تأكلي .
فكل مؤمن له قوة تماسك ، هناك مؤمن قوة تماسكه عجيبة جداً لا تستطيع سياط الجلادين اللاذعة ضغطاً ، ولا سبائك الذهب اللامعة إغراءً أن تثنيه عن هدفه ، قال تعالى : فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله(52) .
هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل ، لابد لهذه المعركة ، والناس لهم ولاءان ؛ ولاء للحق أو للباطل ، والمعركة مستمرة ، والله لابد من أن يفرز عباده المؤمنين ، قال تعالى : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب(179)
وقال :
[ سورة آل عمران : الآية 52]