لا تقل لإنسان من أين أنت ؟ فهو عبد مأمور إن أكرمته فكأنك أكرمت ربك ، ألم يمر بك صديق ، ومعك ابنك الصغير ماذا يفعل هذا الصديق كي يتقرب إليك ؟ يخرج من جيبه قطعة حلوى ، ويقدمها إلى ابنك ، هي في الحقيقة لك ، توسل هذا الصديق إليك عن طريق ابنك ، هذا المثل دقيق جداً ، إن أردت أن تُكرم ربك فأحسن إلى عباده ، والأصح أحسن إلى خلقه ، إنك إن أحسنت إلى هرة ، أو إلى كلب مريض لو عالجت أحد مخلوقاته لكان الله شاكراً لك ، هذا هو الدين بكل بساطة أي هناك بعض الآيات التي قالها سيدنا عيسى قال تعالى:
[ سورة مريم : الآية 31]
لو أردت أن تضغط الدين كله في كلمتين اتصال بالخالق ، وإحسان إلى المخلوق ، أي حركة نحو السماء وحركة نحو الأرض ، اتصال بالخالق وإحسان إلى المخلوق هذا هو الدين، هذه حقيقة الدين ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 52]
أحياناً الله عز وجل يقوم بفرز ، الهجرة كانت فرز لمن دخل بالإسلام ، لكن هو معتز بقومه متعلق ببيته ، وماله ، وأقرانه ، وأقربائه فلما هاجر النبي رفض أن يهاجر فهذا فُرِز من الهجرة ، الهجرة فرز ، حديث الإسراء والمعراج فرز آخر ، كل شيء منطقي أما هذا فغير معقول يذهب إلى بيت المقدس ، ويعود في زمن قصير ، فهذا شيء غير معقول ، فالذي سمع حديث الإسراء ، والمعراج ، ولم يكن إيمانه بالله قوياً اهتز ، وهناك من ترك النبي عقب الإسراء والمعراج ، فالله عز وجل يفرز قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 179]