تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتاع شيءٌ لا أثر له في المستقبل أبداً ، مهما تنعَّمت يأتي مَلَك الموت ينهي كل شيء ، الموت ينهي غنى الغنى ، وفقر الفقير ، هذا الميت يمكن آكل له ألف وليمة ، وكل وليمة فيها ما لذ وطاب ، أين أنت ؟ ركب أجمل مركبة أين هي ؟ جاءه الموت أنهى كل شيء ، كلمة متاع ، أي شيء آنيّ ، سريع الزوال ، حتى العلماء قالوا : اللذة أولاً حسية ، ولا تأتيك إلا من الخارج ، تحتاج إلى مال ، وهي متناقصة في تأثيرها ، وتزول ، وتنقطع ، وإذا كان فيها مخالفة تعقبها كآبة ، طابعها حسي ، وتأتيك من الخارج ، ومتناقصة ، ومنقطعة ، ووراءها كآبة ، أما السعادة ؛ تنبع من الداخل ، ومتعاظمة ، وأبدية ، ومستمرَّة ..

لكن الله ينصحنا ويقول :

لو آمنت بالله ، واستقمت على أمره ، وعملت الصالحات ابتغاء مرضاته ، كل هذه الدنيا لا تعدل عندك جناح بعوضة ، النبي الكريم لا ينطق عن الهوى ، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)) .

(الترمذي وابن ماحه)

لو حطت على يد أحدِنا بعوضة فقتلها ، هل يشعر أنه مجرم ؟ أو قاتل ؟ أو ارتكب شيئًا ؟ أبداً ، لا شيء أهون على الناس من بعوضة ، يقول النبي الكريم : ((لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)) .

ما معنى الدنيا ؟ لو كنت مالك شركة مرسيدس كلها لك ، أو جنرال موتورز ، أو نيدو ، أو نسلة، أو ميتسوبيشي ، هذه أسماء الشركات الضخمة التي عندها فائض نقدي يساوي ميزانيات عشر دول ، لو أنك تملك هذه الشركة ، هي عند الله جناح بعوضة ، لا قيمة لها إطلاقاً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٦٩