تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا﴾ [النمل: 81] يقول تعالى ذكره لنبيه: ما تسمع السماع الذي ينتفع به سامعه فيعقله، إلا من يؤمن بآياتنا، لأن الذي يؤمن بآياتنا إذا سمع كتاب الله تدبره وفهمه وعقله، وعمل بما فيه، وانتهى إلى حدود الله، الذي حد فيه، فهو الذي يسمع

السماع النافع.

وقوله: ﴿فهم مسلمون﴾ [النمل: 81] يقول: فهم خاضعون لله بطاعته، متذللون لمواعظ كتابه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف، ثم جعل من بعد ضعف قوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة، يخلق ما يشاء، وهو العليم القدير﴾ [الروم: 54] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بالبعث من مشركي قريش، محتجا عليهم بأنه القادر على ذلك وعلى ما يشاء: {الله الذي

خلقكم} [الروم: 40] أيها الناس ﴿من ضعف﴾ [الروم: 54] يقول: من نطفة وماء مهين، فأنشأكم بشرا سويا ﴿ثم جعل من بعد PageEndV18P526 ضعف قوة﴾ [الروم: 54] يقول: ثم جعل لكم قوة على التصرف، من بعد خلقه إياكم من ضعف، ومن بعد ضعفكم، بالصغر والطفولة ﴿ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة﴾ [الروم: 54] يقول: ثم أحدث لكم الضعف بالهرم والكبر عما كنتم عليه أقوياء في شبابكم وشيبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٥٢٥