ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره﴾ [الروم: 25] قامتا بأمره بغير عمد ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم: 25] قال: دعاهم فخرجوا من الأرض "
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " ﴿إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم: 25] يقول: من الأرض "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وله من في السموات والأرض كل له قانتون﴾ يقول تعالى ذكره: وقوله: ﴿من في السموات والأرض﴾ من ملك وجن وإنس عبيد وملوك ﴿كل له قانتون﴾ [البقرة: 116] يقول: كل له مطيعون، فيقول قائل: وكيف قيل ﴿كل له قانتون﴾ [البقرة: 116] وقد علم أن أكثر الإنس والجن له عاصون؟ فنقول:
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فنذكر اختلافهم، ثم نبين الصواب عندنا في ذلك من القول، فقال بعضهم: ذلك كلام مخرجه مخرج العموم، والمراد به الخصوص، ومعناه: كل له قانتون في الحياة والبقاء والموت، والفناء والبعث والنشور، لا يمتنع عليه شيء من ذلك، وإن عصاه بعضهم من غير ذلك.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره﴾ [الروم: 25] إلى ﴿كل له قانتون﴾ [البقرة: 116] يقول: مطيعون، يعني الحياة والنشور والموت، وهم عاصون له فيما سوى ذلك من العبادة ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: كل له قانتون بإقرارهم بأنه ربهم وخالقهم.