وقوله: ﴿واتقوه﴾ [الأنعام: 72] يقول جل ثناؤه: وخافوا الله وراقبوه أن تفرطوا في طاعته، وتركبوا معصيته ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ [الروم: 31] يقول: ولا تكونوا من أهل الشرك بالله بتضييعكم فرائضه وركوبكم معاصيه، وخلافكم الدين الذي دعاكم إليه
وقوله: ﴿من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم: 32] يقول: ولا تكونوا من المشركين الذين بدلوا دينهم وخالفوه ففارقوه ﴿وكانوا شيعا﴾ [الأنعام: 159] يقول: وكانوا أحزابا فرقا كاليهود والنصارى وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الأنعام: 159] وهم اليهود والنصارى "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " ﴿الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الأنعام: 159] إلى آخر الآية قال: هؤلاء يهود ". فلو وجه قوله ﴿من الذين فرقوا دينهم﴾ [الروم: 32] إلى أنه خبر مستأنف منقطع عن قوله: ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ [الروم: 31] وأن معناه: من الذين فرقوا دينهم ﴿وكانوا شيعا﴾ [الأنعام: 159] أحزابا ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ [الروم: 32] كان وجها يحتمله الكلام.
وقوله: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ [المؤمنون: 53] يقول: كل طائفة وفرقة من هؤلاء PageEndV18P499 الذين فارقوا دينهم الحق، فأحدثوا البدع التي أحدثوا بما لديهم فرحون. يقول: بما هم به متمسكون من المذهب، فرحون: مسرورون، يحسبون أن الصواب معهم دون غيرهم.