القول في تأويل قوله تعالى: ﴿من كفر فعليه كفره، ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون﴾ [الروم: 44] يقول تعالى ذكره: من كفر بالله فعليه أوزار كفره، وآثام جحوده نعم ربه، ﴿ومن عمل صالحا﴾ [الروم: 44] يقول: ومن أطاع الله، فعمل بما أمره به في الدنيا، وانتهى عما نهاه عنه فيها {فلأنفسهم
يمهدون} [الروم: 44] يقول: فلأنفسهم يستعدون، ويسوون المضجع ليسلموا من عقاب ربهم، وينجوا من عذابه، كما قال الشاعر: [البحر البسيط]
امهد لنفسك حان السقم والتلف ولا تضيعن نفسا ما لها خلف
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥١٦