فيه بما لقي من قبله من رسله من قومهم، ومعلمه سنته فيهم وفي قومهم، وأنه سالك به وبقومه سنته فيهم، وفي أممهم: ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك رسلا إلى قومهم الكفرة، كما أرسلناك إلى قومك العابدي الأوثان من دون الله ﴿فجاءوهم بالبينات﴾ يعني: بالواضحات من الحجج على صدقهم، وأنهم لله رسل كما جئت أنت قومك بالبينات، فكذبوهم كما كذبك قومك، وردوا عليهم ما جاءوهم به من عند الله، كما ردوا عليك ما جئتهم به من عند ربك ﴿فانتقمنا من الذين أجرموا﴾ [الروم: 47] يقول: فانتقمنا من الذين أجرموا الآثام، واكتسبوا السيئات من قومهم، ونحن فاعلو ذلك كذلك بمجرمي قومك
﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ [الروم: 47] يقول: ونجينا الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله، إذ جاءهم بأسنا، وكذلك نفعل بك وبمن آمن بك من قومك ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ [الروم: 47] على الكافرين، ونحن ناصروك ومن آمن بك على من كفر بك، ومظفروك بهم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله﴾ [الروم: 48] يقول تعالى ذكره: الله يرسل الرياح فتثير سحابا، يقول: فتنشئ الرياح سحابا، وهي جمع سحابة، ﴿فيبسطه في السماء كيف يشاء﴾ [الروم: 48] يقول:
فينشره الله، ويجمعه في السماء كيف يشاء، وقال: فيبسطه، فوحد الهاء، PageEndV18P520 وأخرج مخرج كناية المذكر، والسحاب جمع كما وصفت، ردا على لفظ السحاب، لا على معناه، كما يقال: هذا تم جيد. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿فيبسطه﴾ [الروم: 48] قال أهل التأويل.