قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عبد الوهاب، عن مجاهد قال: «موت العلماء» . وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قول من قال: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ [الرعد: 41] بظهور المسلمين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عليها، وقهرهم أهلها، أفلا يعتبرون بذلك فيخافون ظهورهم على أرضهم وقهرهم إياهم؟ وذلك أن الله توعد الذين سألوا رسوله الآيات من مشركي قومه بقوله: ﴿وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾ [الرعد: 40] ثم وبخهم تعالى ذكره بسوء اعتبارهم ما يعاينون من فعل الله بضربائهم من الكفار، وهم مع ذلك يسألون الآيات، فقال: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ [الرعد: 41] بقهر أهلها، والغلبة عليها من أطرافها وجوانبها، وهم لا يعتبرون بما يرون من ذلك
وأما قوله: ﴿والله يحكم لا معقب لحكمه﴾ [الرعد: 41] يقول: والله هو الذي يحكم فينفذ حكمه، ويقضي فيمضي قضاؤه، وإذا جاء هؤلاء المشركين بالله من أهل مكة حكم الله وقضاؤه لم يستطيعوا رده ويعني بقوله: ﴿لا معقب لحكمه﴾ [الرعد: 41] : " لا راد لحكمه، PageEndV13P580 والمعقب في كلام العرب: هو الذي يكر على الشيء، وقوله: ﴿وهو سريع الحساب﴾ [الرعد: 41] يقول: والله سريع الحساب، يحصي أعمال هؤلاء المشركين، لا يخفى عليه شيء، وهو من وراء جزائهم عليها