قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن كثير: سمعت مجاهدا، يقول: " ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم﴾ [الرعد: 16] ضربت مثلا "
وقوله: ﴿قل الله خالق كل شيء﴾ [الرعد: 16] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين إذا أقروا لك أن أوثانهم التي أشركوها في عبادة الله لا تخلق شيئا، فالله خالقكم وخالق أوثانكم وخلق كل شيء، فما وجه إشراككم ما لا تخلق ولا تضر
وقوله: ﴿وهو الواحد القهار﴾ [الرعد: 16] يقول: وهو الفرد الذي لا ثاني له، القهار الذي يستحق الألوهة والعبادة، لا الأصنام والأوثان التي لا تضر ولا تنفع
القول في تأويل قوله تعالى: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، كذلك يضرب الله
الأمثال} [الرعد: 17] قال أبو جعفر: وهذا مثل ضربه الله للحق والباطل، والإيمان به والكفر، يقول تعالى ذكره: مثل الحق في ثباته والباطل في اضمحلاله مثل ماء أنزله الله من السماء إلى الأرض ﴿فسالت أودية بقدرها﴾ [الرعد: 17] يقول: فاحتملته الأودية بملئها، الكبير بكبره، والصغير بصغره، ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ [الرعد: 17] يقول: فاحتمل السيل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٩٦