القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا، وينشئ السحاب الثقال. ويسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء، وهم يجادلون في الله، وهو شديد المحال﴾ [الرعد: 13] يقول تعالى ذكره: ﴿هو الذي يريكم البرق﴾ [الرعد: 12] يعني أن الرب هو الذي
يري عباده البرق، وقوله: ﴿هو﴾ [البقرة: 29] كناية اسمه جل ثناؤه، وقد بينا معنى البرق فيما مضى، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه، بما أغنى عن إعادته في هذا PageEndV13P475 الموضع. وقوله ﴿خوفا﴾ [الأعراف: 56] يقول: خوفا للمسافر من أذاه وذلك أن البرق الماء في هذا الموضع، كما
حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم مولى ابن عباس، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق، فقال: " البرق: الماء "
وقوله ﴿وطمعا﴾ [الأعراف: 56] يقول: وطمعا للمقيم أن يمطر فينتفع، كما
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا﴾ [الرعد: 12] يقول: «خوفا للمسافر في أسفاره، يخاف أذاه ومشقته، وطمعا للمقيم، يرجو بركته ومنفعته، ويطمع في رزق الله»
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿خوفا وطمعا﴾ [الأعراف: 56] «خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم»
وقوله: ﴿وينشئ السحاب الثقال﴾ [الرعد: 12] ويثير السحاب الثقال بالمطر، ويبدئه، يقال منه: أنشأ الله السحاب: إذا أبدأه، ونشأ السحاب: إذا بدأ ينشأ نشأ، والسحاب في هذا الموضع وإن كان في لفظ واحد فإنها جمع واحدتها سحابة، ولذلك قال: «الثقال» ، فنعتها بنعت الجمع،
ولو كان جاء: السحاب الثقيل كان جائزا، وكان توحيدا للفظ السحاب، كما قيل: ﴿جعل لكم من الشجر الأخضر نارا﴾ [يس: 80] . PageEndV13P476 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل