تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهواءهم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله، لكل أجل كتاب﴾ [الرعد: 38] يقول تعالى ذكره: ﴿ولقد أرسلنا﴾ [الأنعام: 42] يا محمد ﴿رسلا من قبلك﴾ [الرعد: 38] إلى أمم قد خلت من قبل أمتك فجعلناهم بشرا مثلك، لهم أزواج ينكحون،

وذرية أنسلوهم، ولم نجعلهم ملائكة لا يأكلون، ولا يشربون، ولا ينكحون، فنجعل الرسول إلى قومك من الملائكة مثلهم، ولكن أرسلنا إليهم بشرا مثلهم، كما أرسلنا إلى من قبلهم من سائر الأمم بشرا مثلهم

﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله﴾ [الرعد: 38] يقول تعالى ذكره: وما يقدر رسول أرسله الله إلى خلقه أن يأتي أمته بآية وعلامة، من تسيير الجبال، ونقل بلدة من مكان إلى مكان آخر، وإحياء الموتى، ونحوها من الآيات، إلا بإذن الله، يقول: إلا بأمر الله الجبال

بالسير، والأرض بالانتقال، والميت بأن يحيا. ﴿لكل أجل كتاب﴾ [الرعد: 38] يقول: لكل أجل أمر قضاه الله كتاب قد كتبه، فهو عنده وقد قيل: معناه: لكل كتاب أنزله الله من السماء أجل

ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿لكل أجل كتاب﴾ [الرعد: 38] يقول: «لكل كتاب ينزل من السماء أجل، فيمحو PageEndV13P559 الله من ذلك ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب» قال أبو جعفر: وهذا على هذا القول نظير قول الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق: 19] وكان أبو بكر رضي الله عنه يقرأها: «وجاءت سكرة الحق بالموت» ، وذلك أن سكرة الموت تأتي بالحق والحق يأتي بها، فكذلك الأجل له كتاب، وللكتاب أجل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٣ · ص ٥٥٨