فَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي " شرح الْمفصل ": إِن توهم النَّاس لذَلِك وهم، وتمسكهم بِنَحْوِ: ﴿بل الله فاعبد﴾ [الزمر: ٦٦] ضَعِيف لوُرُود ﴿فاعبد الله﴾، فَيلْزم أَن الْمُؤخر يُفِيد عدم الْحصْر - إِفَادَة نَفْيه - لكَونه نقيضه.
وَأجِيب: لَا يسْتَلْزم حصرا، وَلَا عَدمه، وَلَا يلْزم من عدم إِفَادَة الْحصْر إِفَادَة نَفْيه، لَا سِيمَا ومخلصا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فاعبد الله مخلصا﴾ مغن عَن إِفَادَة الْحصْر.
وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي أول تَفْسِيره فِي رد دَعْوَى الِاخْتِصَاص: إِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ: إِن التَّقْدِيم للاهتمام والعناية، فَهُوَ فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَمَا فِي (ضرب زيد عمرا)، و(ضرب عمرا زيد) فَكَمَا أَن هَذَا لَا يدل على الِاخْتِصَاص فَكَذَلِك مثالنا.
وَأجِيب: بِأَن تَشْبِيه سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا هُوَ أصل الْإِسْنَاد، وَأَن التَّقْدِيم يشْعر بالاهتمام والاعتناء وَلَا يلْزم من ذَلِك نفي الِاخْتِصَاص.