تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ فِي " الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة ": وَفِي الْجَواب نظر؛ إِذْ هُوَ تَحْويل للفظ الِاسْتِثْنَاء إِلَى غير معنى الرُّجُوع. وَأَيْضًا فَإِن الرُّجُوع لَا يكون [إِلَّا] بعد اسْتِقْرَار الحكم وَالِاسْتِثْنَاء مَانع من اسْتِقْرَار الحكم، وَحَقِيقَته [إِخْرَاج] مَا لولاه لدخل فِي اللَّفْظ، فَهُوَ مَانع من دُخُول مَا يَقْتَضِي اللَّفْظ دُخُوله، لَا أَنه يسْتَقرّ دُخُوله ثمَّ يخرج، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال فِي تحريره إِنَّا إِنَّمَا منعنَا اسْتثِْنَاء الْأَكْثَر؛ لِأَنَّهُ إبِْطَال للفظ الأول، لَا تَخْصِيص لَهُ، وَهُوَ لَا يملك إبطالهما بِالرُّجُوعِ فَنزل اسْتثِْنَاء الْأَكْثَر فِيهَا بِمَنْزِلَة الرُّجُوع. انْتهى.

وَاسْتشْكل الْحَارِثِيّ مَسْأَلَة من لَهُ ثَلَاثَة بَنِينَ، وَأوصى بِمثل نصيب أحدهم إِلَّا ربع المَال، فأورد هَاهُنَا أَن الِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْرق؛ لِأَن الْمثل مَعَ الثَّلَاثَة ربع فَكيف يَسْتَثْنِي مِنْهُ الرّبع؟

وَأجَاب عَنهُ بِأَن الِاسْتِثْنَاء يَتَّسِع بِهِ النَّصِيب كَذَا الْوَصِيَّة؛ لِأَن الْحَاصِل للْوَارِث مَعَ [عدم] الِاسْتِثْنَاء ربع فَقَط، وَمَعَ الِاسْتِثْنَاء ربع وَشَيْء فالمثل الْمُوصى بِهِ كَذَلِك، فَإِذا اسْتثْنى مِنْهُ الرّبع لم يكن الِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْرقا.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٦ · ص ٢٥٧٩