تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…تروي كتب أسباب النزول أن صحابياً جليلاً اسمه الزبير بن العوام ، هذا الصحابي الجليل له أرض مرتفعة في المدينة ، ولصحابي آخر اسمه حاطب بن بلتعة أرض في جوار أرض الزبير بن العوام ، لكنها أخفض من أرض الزبير ، فحصل بينهم تنازع ، واحتكما إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، فالنبي عليه الصلاة والسلام نطق بالعدل ، فأعطى حكماً أن يبدأ ابن العوام بسقي أرضه ، ثم ينتقل الماء إلى أرض حاطب ، لأن أرض ابن العوام أعلى ، أما إذا بدأنا بحاطب فلا بد أن يجتمع الماء إلى وقت طويل حتى تنتقل إلى أرض الزبير ، فصدر عن هذا الصحابي كلمة ، وبالمناسبة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وعليهم رضوان الله ليسوا معصومون ، وهم درجات متفاوتة ، فقال هذا الصحابي : ألا لأنه ابن عمتك ؟ فكان الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله ، هذا الكلمة تركت أثراً بالغاً في النبي عليه الصلاة والسلام ، مقام النبوة أعظم بكثير من أن ينحاز الإنسان إلى ابن عمته ، عندئذٍ قال عليه الصلاة والسلام : أن تبدأ السقي من عند حاطب تطيباً لقلبه ، لكن وجد مشقة كبيرة ، عندئذٍ لا بد من أن يجتمع الماء إلى وقت طويل جداً حتى يمكن أن تنتقل إلى أرض الزبير بن العوام ، يقول بعض العلماء : إن هذه القصة سبب نزول هذه الآية : [فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٩١