تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلمة أخيرة : لحكمة بالغةٍ بالغة في أشياء مشتركة بين القانون الإلهي والقانون الوضعي، فالإنسان إن لم يسرق لعله يخاف الله ، أو لعله يخاف القانون ، فإذا كنت بمؤسسة فيها ضبط شديد ، مراقبة شديدة ، فيها نظام محاسبة دقيق جداً ، وإذا اختلس الإنسان شيئًا يفتضح ويحاكم ، وتكف يده ، وتصادر أمواله فأنت بهذه الحالات لا تسرق ، الله وحده يعلم لماذا لم تسرق ، خوفاً من الله ، أو خوفاً من القانون ، لكن ما من تشريع أرضي على الإطلاق فيه أمر بغض البصر ، فأنت حينما تغض بصرك تخاف ممن ؟ لا تخاف إلا من الله ، فغض بصرك دليل أنك تخاف الله، هذه العبادة هي عبادة الإخلاص ، صيامك في البيت دليل خوفك من الله ، فالله عز وجل في بعض الأوامر ينفرد بها الدين ، والقوانين الوضعية لا تشترك معه إطلاقاً ، فلذلك تكشف نفسك أنت من صلاة قيام الليل ، من غض البصر ، من إنفاق المال ، دون أن تبوح بهذا الإنفاق ، من صيام النفل ، في عندك عبادات كثيرة تفعلها ، ولا أحد يلزمك بها ، ولا أحد يطلع عليها إلا الله ، فهذه العبادات يمكن أن تؤكد لك إيمانك بالله ، وطاعتك له ، وحبك له .

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٧٦