يعني ينبغي أن تأخذ هذا الخبر من الله عز وجل ، وكأنك تراه رأي العين ، يستنبط من هذا أن القرآن الكريم له مصداقية لا تعدلها مصداقية في الأرض ، كيف لا وهو كلام خالق الأكوان ، كيف لا وهو كلام رب العالمين ، كيف لا وهو كلام أحكم الحاكمين ، كيف لا وهو كلام أعلم العالمين ، هكذا ينبغي أن تكون مع القرآن الكريم ، ينبغي أن تأخذ خبر الله عز وجل وكأنه شيء تراه بعينيك ، من هؤلاء الذين يزكون أنفسهم نموذج ، الحقيقة ليس متلبساً بأهل الكتاب فحسب ، بل هذا نموذج تجده في كل مكان ، وفي كل زمان ، وكل عصر ، وفي كل مصر ، الإنسان إما أن يعبد الله ، وإما أن يعبد ذاته ، فإذا لم يكن عابداً لله ، لا شك أنه يعبد ذاته أو يعبد جهةً في الأرض ، فمن دأب النفس أن تمجد الذي تعبده ، فإن كان الذي يعبد ذاته لا بد من أن يمجدها ، لذلك اجلس في مجلس ، وافحص قول من حضر المجلس ، فمن دعا إلى الله إذاً هو يعبد الله ، وباع ذاته في التعتيم ، من هو ؟ اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك ، يا ذا القوة المتين ، المؤمن يرى أنه لا شيء ، وأن الله هو كل شيء وأن كل خصائص المؤمن من فضل الله عز وجل ، ونعمة الله عز وجل .
( سورة النحل الآية : 53 ) .