أيها الإخوة ، هذه الآية التي تم شرحها بفضل الله عز وجل آية متعلقة بالتشريع ، لكنها دقيقة جداً ، ومتداخلة ، أعيد تلاوتها يقول الله عز وجل : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] ، وقد ذكرتكم سابقاً أن الأمور العقيدية ليس فيها حلول وسط أبداً ، وليس فيها تدرج ، نقطة من الشرك قليلة تعيق العبد عن ربه ، في أمور العقائد لا تدرج ، ولا توسط ، العقيدة حدية ، إذا قلت : لا إله إلا الله ، أي لا إله إلا الله ، لا معبود بحق إلا الله ، أما التدرج أين ؟ في الأمور التشريعية ، وكأن هناك قاعدة أن الإنسان إذا دعي إلى الله ، واستجاب لهذه الدعوة ، وكان متعلقاً بشيء تعلقاً شديداً يمكن أن تستفيد من تشريع التدرج في عدم مطالبته بكل شيء ، ريثما يقوى إيمانه ، هذا معنى قوله تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا] ، يعني الجنب لا بد له أن يغتسل إلا إذا كان مسافراً ، [وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ] ، بمعنى جامعتموهن، [فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا] ، فمن صفات الله عز وجل أنه عفو ، العبرة أن تتصل به ، وأن تقبل عليه ، فلكل وضع حرج حكمٌ شرعي ، والأمر إذا ضاق اتسع ، والله سبحانه وتعالى لا يريد أن يجعل عليكم في الدين حرج ، فهذا التيمم هو الوسع ، وهو استثناء من الوسع ، لأن الله عز وجل يقول : [لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا] .
( سورة البقرة الآية : 286 ) .