تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ضعف في أصل خلقه ، لماذا هو ضعف ولصالحه ؟ لأنه إذا أنفق المال يرقى عند الله ، طبيعة النفس جبلتها تحرص على ما في يديها ، [إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا] ، لو لا يجزع ، ولا يخاف كيف يعالجه الله عز وجل ؟ لو أنه لا ترتعد مفاصله إذا لاح له شبح مصيبة ، كيف يتوب إلى الله عز وجل ، لو أنه لا يتأثر بالشدائد ، كيف يؤوب إلى الله عز وجل ، لو أنه لا يعبأ بالمصائب ، كيف يتضرع لله عز وجل ، إذاً لأن طبيعة النفس جزوعة، يعني شديدة الجزع ، ما تاب أحد إلى الله عز وجل ، لو سألت ألف تائب ما سبب التوبة ؟ لاح له شبح مصيبة ، أو أنزل الله به مصيبة فاختل توازنه ، فطبيعة الإنسان أنه جزوع، و جزوع على وزن فعول ، أي شديد الجزع ؛ يعني لا سمح الله ولا قدر أبعد الله عنا وعنكم كل مرض عضال ، لو أن إنساناً أجرى فحوصاً فأخبره الطبيب أن هناك ورماً خبيثاً ، ربما لا يستطيع أن يقف على قدميه ، سمعت عن طبيب أبلغ مريضه أنه مصاب بورم خبيث ، وأنه قد يمتد به العمر إلى أربعة أشهر في اليوم التالي مات ، لم يحتمل هذا الخبر ، [إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا] ، طيب هذا الإنسان الذي لا يحتمل لا يحتمل مرضاً عضالاً ، ولا يحتمل فقراً مدقعاً ، ولا يحتمل إذلالاً ، ولا يحتمل قهراً ، كيف يعصي الله ؟ مشكلة الشارد عن الله أنه يعيش لحظته فقط ، مثله كمثل النعامة تماماً ، لا شيء يمكن أن يعطيك الأمل ، ولا شيء يمكن أن يهبك التفاؤل إلا أن تكون مع الله ، لذلك المؤمن يردد قوله تعالى :

( سورة التوبة الآية : 51 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥١٥