أنت حينما تؤمن بالله ، تؤمن بعلمه المطلق ، وحكمته المطلقة ، ورحمته المطلقة ، ثم تؤمن بكتابه ، وفي كتابه أنه خلقك للجنة لا للدنيا ، فحينما تؤمن أنك مخلوق للحسنى تتقي أن تعصي الله ، وتبني حياتك على العطاء والبذل ، قضية من أخطر قضايا الحياة ، أن تؤمن أن لهذا الكون خالقاً ومربياً ومسيراً ، أن لهذا الكون إلهاً موجوداً وكاملاً وواحداً ، وأن أسمائه كلها حسنى ، وأن صفاته كلها فضلى ، وأنه خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، وأن هذه الجنة إعداد لتلك الجنة ، وأن عبادته تعني سلامتك وسعادتك ، وتعني دخول الجنة ، وهي علة وجودك، وواجبك تجاه خالقك ، وحق الله عليك ، وسبب سلامتك ، وسبب سعادتك ، ولكن المسلمون يتوهمون أن العبادة تعني العبادة الشعائرية .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٩٩