تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقة يجب أن تعرف من أنت أولاً ، أنت مخلوق متميز ، في الكون مخلوقات كثيرة ، هناك الملائكة الذين اختاروا الإقبال على الله من دون مسؤولية وتكليف ، وهناك الحيوانات الذين اختاروا الشهوة البهيمية من دون مسؤولية وتكليف ، فالحيوان مسير ، والملك مسير ، لكن الإنسان هو المخلوق الوحيد مع الجن الذي حينما عرض الله عليه الأمانة ، أي أن يكون مخيراً ، أن يتولى بنفسه تزكية نفسه فاختارها .

( سورة الأحزاب الآية : 72 ) .

أنت كائن في كيانك قبضة من تراب الأرض ، وفي كيانك نفخة من روح الله ، عندك نوازع عليا تحب الخير ، تحب الحقيقة ، تحب أن تكون كريماً شجاعاً ، وفياً صادقاً ، متصلاً بالله ، تحب أن تكون كاملا ، وتحب أن تلبي حاجات الجسد ، هناك نوازع علوية ، وهناك نوازع سفلية ، هناك نفخة من روح الله ، وهناك قبضة من تراب الأرض ، الإنسان كائن متميز.

ركب الملك من عقل بلا ، شهوة وركب الحيوان من شهوة بلا عقل ، وركب الإنسان من كليهما ، فإذا سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ، لذلك :

( سورة البينة الآية : 7 ) .

فوق الملائكة بكثير .

وما أكثرهم ، تشاهدون أفعالهم كل يوم .

( سورة البينة الآية : 6 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٢١