أما حينما تسبب أزمات وانحرافات لمن يراها متفلتة في ثيابها فهذه مشكلة إذاً : [إِنْ تَجْتَنِبُوا] الكبائر ، فيجب أن تدع بينك وبينها هامش أمان ، كأن نهراً مخيفاً له شاطئ مائل زلق ، وله شاطئ مستوٍ جاف ، فحينما تمشي على الشاطئ المائل الزلق احتمال أن تسقط في النهر كبير، الحرام بيّن ، والحلال بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات ، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع ، ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وأن حمى الله محارمه ، إذاً من كلمة : [إِنْ تَجْتَنِبُوا] ينبغي أن نفهم أن تدع هامش أمان بينك وبين المعصية ، الزنى ، الخلوة ، الخلوة طريق للزنى ، الاختلاط ، إطلاق البصر ، صحبة الأراذل ، متابعة الأفلام الإباحية ، هذا كله ينتقل إلى الزنى ، الخمر ، لعن الله الخمر ، وشاربها ، وبائعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، والناظر إليها ، والمعلن عنها ، هؤلاء جميعاً ملعونون ، لم يقل لك الله عز وجل : حرمت عليكم الخمر ، بل قال : : [إِنْ تَجْتَنِبُوا] ، الاجتناب أبلغ من التحريم ، أبلغ بكثير ، الاجتناب أن تدع منطقة آمان كبيرة ، بربكم لو أن وزير الكهرباء أنشأ خط توتر عالٍ جداً 800 آلاف فولت ، وكتب لوحة : ممنوع مس التيار ، قبل التيار بـ800 متر مَن دخل إلى هذه المنطقة يصبح فحمة سوداء ، ماذا ينبغي أن يكتب ؟ ممنوع الاقتراب من التيار ، ممنوع مس التيار كلام لا معنى له .
( سورة البقرة الآية : 187 ) .
اجعل بينك وبينها هامش أمان ، والشريف من يهرب من أسباب المعصية ، لا من المعصية نفسها ، أنا أقول لكم : لو حللت مئة حالة زنى 95 % من هذه الحالات لن يخطر في بال الواحد منهم أن يصل إلى الزنى ، لكن لأنه دخل المنطقة المحرمة فهذه المنطقة المحرمة ساقته إلى الزنى ، وهكذا : [إِنْ تَجْتَنِبُوا] ، ولهذه الآية أيها الإخوة وقفة متأنية إن شاء الله في الدرس القادم.
والحمد لله رب العالمين .