تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضرب بعض الأمثلة ، أنا حينما أشجع الناس أن يزرعوا ، والإنسان في مخيلته مصلحته الشخصية بادئ ذي بدء ، إذا تسابق الناس إلى زراعة الأرض كثر الإنتاج ، ورخصت الأسعار ، وعم الخير ، هذا الخير الذي عم ليس في نية الناس ، بل كان ذلك رغبة في تحقيق مصالحهم فقط، لكن لأنه ضمنت لهم نتائج أعمالهم ، وضمنت لهم ثمار أعمالهم فتحركوا حركة واسعة ، عندئذٍ عم الخير جميع الناس ، كأن هذه الآية تريد أن توضح للناس أن حركة الإنسان إذا كانت طليقة ، وإذا كانت مضمونة النتائج فإن هذا الشيء يعم بخيره على كل الناس ، عندئذٍ تنتعش الحياة ، أما إذا لم يضمن لك نتائج عملك لا تعمل ، والمجتمعات التي لا يستطيع الفرد فيها أن يقطف ثمار عمله مجتمعات خاملة ، ومجتمعات ضعيفة الحركة ، ومجتمعات متدهورة وفقيرة ، أما حينما يضمن للإنسان ثمار عمله عندئذٍ يتحرك ، ويعم الخير ، لذلك حينما يلد المالُ المال تتجمع الأموال في أيدي قليلة ، ويحرم من المال الكثرة الكثيرة ، ولا أبالغ إذا قلت : إن معظم المشكلات التي تعاني منها البشرية بسبب أن الأموال تلد الأموال ، أما إذا ولدت الأعمال الأموال فلا بد من توزيع هذه الأموال على أوسع شريحة في المجتمع ، وكأن التصميم الإلهي لئلا يكون دُولةً بين الأغنياء منكم ، الحالة المرضية السيئة جداً أن يكون المال متداولاً بين الأغنياء ، بينما السواد الأعظم ، الخط العريض في المجتمع محروم من المال ، والمال قوام الحياة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٠٥