[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ] ، أيها الإخوة لو قلنا لعشرة أشخاص عندهم مركبات : اركبوا سياراتكم ، ليركب كل منكم سيارته ، إذا وجه الأمر إلى جمع ، وكان المفعول جمعاً ، فكل واحد يركب مركبته ، إذا قال المعلم للطلاب : افتحوا كتبكم ، فكل طالبٍ ينبغي أن يفتح كتابه ، لكن لو قال أحد الطلاب لأستاذه ضاع قلمي ، فإذا قال المعلم : لا تسرقوا أقلامكم ، ما المقصود ؟ لا تسرقوا أقلام غيركم ، لأن الإنسان لا معنى أن يسرق ماله ، لا يسمى هذا سرقة ، قاس بعض العلماء هذه الآية على هذه القاعدة ، إذا قال الله عز وجل : [تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ] ، أي لا تأكلوا أموال غيركم ، لكن قد يغيب عن المؤمن أن الله حينما ضيق عليك حركتك اليومية - دقق - لا تغش ، لا تكذب في البيع والشراء ، لا تدلس ، لا تحتكر ، لا تستغل، حينما ضيق حركتك اليومية ، ضيق على مليار ومئتي مليون مسلم حركتهم ، وإذا نهاك الله عن السرقة ، فقد نهى مليار ومئتي مليون مسلم أن يسرقوا منك ، هذا قد يغيب عنا ، إذا أمرك ألاّ تعتدي على أعراض المسلمين ، هذا الأمر موجه إلى كل المسلمين ألا يعتدوا على عرضك ، إذاً أنت المنتفع الأول من تضيق هذه الحركة ، إذاً أي نهيٍ تجده في كتاب الله ، أو تجده في سنة رسول الله ينبغي أن تعلم أنه إذا شعرت أن الأمر قد ضاق عليك يجب أن تشعر مع هذا الشعور أن الله سبحانه وتعالى أمر كل المؤمنين أن يحترموك ، أن يحترموا مالك ، ألا يعتدوا على عرضك ، ألا يكذبوا عليك ، ألا يسرقوا منك ، كل المنهيات التي نهيت عنها أمر جميع المؤمنين أن يفعلوها معك ، أو ألاّ يفعلوها ، إذا هذا الأمر لصالحك ، النقطة الدقيقة أيها الإخوة ، والتي أتمنى أن أوفق في شرحها في هذا اللقاء .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي