تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي فعلته صدقة يربو المال بطريقة عجيبة لا يعلمها إلا الله ، حينما يعلم الله منك الطاعة تطيعه ، ولو خسرت الدنيا ، هذا موقفك ، وسوف تنال طاعتي والدنيا ، الآن لا تبالي ، تعطيه من أجل الدنيا سوف تخسر الدنيا ، وتخسر طاعتي ، كلام دقيق ، بحسب حركة الحياة هناك أوامر تبدو لك أنها تضرك ، وهناك أفعال لا ترضي الله تبدو لك وكأنها تنفعك ، ولكن العاقبة للمتقين ، في النهاية الذي تفعله طاعة لله ، ولا تعبأ بمصالحك تعود عليك الدنيا أضعافاً مضاعفة ، هذه حقيقة أيها الإخوة ، [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا] ، لعل أوفق في كلمة : الخيارات التي بيد القدرة الإلهية لا نهاية لها ، ممكن أن تحقق ربحًا بالملايين ، وتخسر صحتك ، القلب بيده، والشريان بيده ، وخثرة الدماغ بيده ، كل شيء بيده ، فأنت من جهة حققت أموالا طائلة ، [عُدْوَانًا وَظُلْمًا] ، فسلبك الله الصحة التي تستمع بها بالمال .

كان لي طالب في الحادي عشر ، حدثني عن خاله ، خاله صاحب دار سينما ، بنى ربحه على إفساد أخلاق الشباب ، ودار سينما من الدرجة الدنيا ، أفلام كلها فاضحة ، هذه القصة عام 1965 ، جمع خمسًا إلى ست ملايين ، ما يعادل 500 مليون الآن ، أصيب بمرض عضال في ريعان الشباب ، قال لي : دخلت عليه ، وهو يبكي ، قال له : أنا جمعت هذا المال كي أستمتع به في خريف عمري ، هذه المنية عاجلتني قبل أن أستمتع بهذا المال .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩٩