تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنى حياته على الأخذ ، واستغنى عن طاعة الله ، لأنه ما صدق بالجنة وأنا أقول أحياناً : ما ترون من جشع الناس ، وتكلابهم على المال ، وحرص على كسب المال بأية طريقة شيء طبيعي جداً إذا كفروا بالآخرة ، وإذا آمنوا بالدنيا ، الدنيا فيها شهوات ، والمال مادة الشهوات ، فإن أردت أن تستمتع إلى أقصى درجة فلا بد لك من المال ، وربما لا تكفي قدراتك ، ومنهج الله أن تكسب المال الكثير ، إذاً لا بد من الكذب ، والتدليس ، والاحتكار ، والغش ، والنفاق ، وما إلى ذلك ، [يَا أَيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ] ، ثمة معنى مخالف ، بالحق لا مانع ، ربح التاجر مشروع ، ربح المزارع مشروع ، ربح الصانع مشروع ، ربح من يؤدي خدمات للأمة مشروع ، طبيب يتقاضى تعويضاً عن عنايته بالمريض ، المحامي يتقاضى تعويضاً عن أتعابه ، المهندس ، المعلم ، أية حرفة ، تقديم خدمة ، وأخذ أجرة ، أو تعويض ، قال : [إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] ، التجارة كأن الله سبحانه وتعالى ذكر من بين أنواع المكاسب مكاسب الزراعة ، والصناعة ، والتجارة ، التجارة لأنها الحلقة الوسطى بين عدة حلقات ، نحنا عندنا إنتاج ، وعندنا استهلاك ، من هو الوسيط بين المنتج والمستهلك ؟ التاجر ، المعامل تنتج ، والأشخاص يستهلكون هذه البضائع ، من هو الذي يشتري من المعامل ، ويبيع المستهلكين ؟ التاجر ، المزارع تنتج برتقالا ، وحمضيات ، وتفاحًا ، وزيتونًا ، والبشر يستهلكون ، فمن الذي يتوسط بين المنتج الزراعي والمستهلك البشري ؟ التاجر ، طيب أحياناً ثمة مكاتب خدمات ، تحتاج أنت إلى خدمة معينة ، يكون المكتب وسيطًا بين أصحاب هذه الخدمات ، وبين من يحتاجون هذه الخدمات ، فالله سبحانه وتعالى قال : [إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] ، لو أن الغش كشف للمشتري هل يرضى ؟ لو أن الاحتكار كشف للمستهلك هل يرضى ؟ أن يدفع أربعة أضعاف ثمن

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٩٢