تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، الإنسان مخير ، مخير بكل الأدلة العقلية والنقلية والواقعية ، ولكن مخير أن يدخل في دين الله أو لا يدخل ، فإذا دخل فهو ملزم بأوامر ونواهٍ ، كالطالب فهو مخير أن يدخل في الجامعة أو لا يدخل ، أما إذا دخل في الجامعة فثمة امتحان ، ورسالة ، ونظام ، ودوام ، ومسألة ، وتوبيخ ، وإنذار مسجل ، وترقين قيد ، وفصل من الجامعة ، وأوامر ، ونواهٍ ، وعقوبات ، لكن هذه كلها بعد أن تتنسب إلى الجامعة ، لو أن الالتحاق بالجيش اختياري تطوعي ، فأنت مخير أن تلتحق أو لا تلتحق ، أما إذا التحقت فهناك نظام ، ودوام و، تنفيذ الأمر ، وهناك عقوبات ، معنى ذلك الله عز وجل يأمر عباده الذين آمنوا به ، أما الذي لم يؤمن فاختياره يعاقبه ، الطالب مخير مثلاً يدرس أو لا يدرس ، لو اختار ألا يدرس فسوف يجد بعد حين أن كل من حوله لهم مناصب مرموقة ، لهم تجارات ، لهم مكاتب ، يحملون شهادات ، لهم زوجات ، لهم أولاد ، لهم مكانة اجتماعية ، وهو شارد في الطريق ، فأحياناً الاختيار نفسه يعاقب صاحبه ، أما أنت إذا آمنت بالله عز وجل فإنه يأمرك وينهاك : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] ، في الآيات السابقة تحدث الله جل جلاله عن العلاقات بالنساء ، قضايا الزواج والطلاق ، والقضايا المتعلقة بالمرأة ، وغزيرة الجنس غريزة متغلغلة في أعماق الإنسان ، لذلك تجد آيات وأحاديث كثيرة فيها تنظيم دقيق لعلاقة المرأة بالرجل ، علاقة منظمة ، ودائماً هناك عبارة استخدمها أصل التصميم ، حينما خلق الله جل جلاله الأنثى صممها لتكون زوجة ، أو أماً ، أو أختاً ، أو بنتاً ، أو عمة ، أو خالةً ، وكلها علاقات مقدسة ، فأصل التصميم أن تتزوج ، وأن تنجب أولادًا يكونون من بعدك استمراراً لك ، وتخليداً لذكراك ، ينفعون الناس من بعدك ، فكأن الله سبحانه وتعالى أرادك أن تتزوج ليكون لك عمل صالح مستمر بعد حياتك ، ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٨٥