لذلك لما جاء والد سيدنا زيد بن حارثة ليشتري من النبي هذا العبد الذي كان ابنه ، قال للنبي الكريم : كم تطلب ؟ قال له : لا أطلب شيئاً ، هو ابنك إن أراد أن يذهب معك فله الحرية ، فأبى أن يذهب مع أبيه ، وأصر أن يبقى مع رسول الله ، قال له : أتؤثر هذا الرجل على أبيك وأمك ، فقال سيدنا زيد : الذي رأيته من هذا الرجل لا يوصف ، لم أره لا من أبي ، ولا من أمي ، أنا هذا الذي أفهمه من نظام الأسر في الإسلام ، نريد أن نشر هذا الدين نشرناه بالبيان ، فلم يقبل عرضنا الجزية ، فلم يقبل ذلك ، الآن حاربنا ، ولم نحارب حرب إبادة ، ولا حرب انتقام ، ولا حرب إذلال ، ولا حرب تدمير ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال : ((الْحَرْبَ خَدْعَةً)).
(البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)
أي ينبغي أن ترسم خطة تأخذ الطرف الآخر أسيراً لا أن تدمره ، الآن كم تسمعون في العالم المذابح الجماعية ، إبادة كاملة ، كل يوم خبر ، اكتشفنا مقبرة جماعية ، إبادة ، في فتوح المسلمين فيما يروي المؤرخون لم يكن أكثر من ثلاثمائة قتيل من الطرفين ، الآن كل يوم ثمة خبران ثلاثة بالمئات تقريباً ، فهذا الطرف الآخر إذا أسلم فله ما لنا ، وعليه ما علينا ، وإذا رفض أن يسلم يبقى على دينه ، ونحترم الأديان الأخرى ، له أن يعبد الله على نمطه ، نحترم دينه وأماكن عبادته ، نتسامح معهم ، لكن هذا لا يستطيع أن يقاتل معنا ، لأن حربنا حرب عقيدة ، وحرب نشر دين ، إن أبى يدفع جزية نقاتله ، ونحرص ألا نقتله لنأخذه أسيراً ، هذا الأسير من المعاملة الطيبة النادرة التي يلقاها من المسلم يجب أن يسلم ، فإن أسلموا فإخوانكم في الدين ، انتهى الأمر ، حرب إنسانية، هذا الذي في الإسلام عن الأسر والأسيرات ، وليس هناك شيءٌ آخر .