تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرأة إنسان مكلف مشرف ، إنها شريكة حياة الرجل ، فإذا مات زوجها فلها الحق بعد أن تمضي عدتها أن تتزوج من تشاء ، ولكل من سمع بها أن يخطبها إذا شاء ، وتأخذ مهرها بيدها .

أيها الإخوة ، في بعض الحضارات الشرقية إذا مات الزوج ينبغي أن تحرق معه ، وهذا ظلم شديد ، جاهلية العرب فيها ظلم ، وثقافة الشعوب في بعض البلاد الشرقية تقضي أن تحرق المرأة مع زوجها الميت ، وكلا الحالتين فيهما ظلم شديد ، بينما وحي السماء يعطي كل ذي حق حقه .

هناك حكم شرعي آخر ، قال تعالى :

الحكم الأول : المرأة لا يمكن أن تورّث ، إنها إنسان في أعلى درجات الكرامة والإنسانية ، أمرها بيدها ، بينما لا يمكن أن يتم عقد زواج دون أن تسأل الفتاة ، ويأخذ القاضي موافقتها ، وإلا لم ينعقد العقد ، وأنتم ترون حينما تحضرون عقود قران لابد لكاتب المحكمة أن يذهب ليستمع إقرار الفتاة بأذنه ، على أنها قبلت هذا الزواج من هذا الشاب على هذا المهر .

الآن عندنا حكم آخر : هو أن الزوج أحياناً يمنع زوجته أن يطلقها ، لا يطلقها إضراراً بها كي تفتدي نفسها بكل ما أعطته ، وهذا محرم أشد التحريم ، ولو تتبعنا أصل هذه الكلمة (عضل) ، حينما يبدأ المخاض يتقلص الرحم تقلصات لطيفة نظامية إلى أن يدفع الغلام إلى الخارج ، وبعد هذه التقلصات المتزامنة اللطيفة ينقبض الرحم انقباضاً شديداً ، وكأنه صخر ، التقلص الأول اللطيف من أجل أن يدفع الجنين إلى خارج الرحم ، فلو كان تقلصاً شديداً لمات الجنين ، والتقلص العنيف بعد الولادة من أجل أن يسد عشرات آلاف الأوعية المتقطعة من الولادة ، فلو أن الآية انعكست كان التقلص شديداً في بداية المخاض ، ثم كان رخوا بعد المخاض لماتت الأم ووليدها ، قال تعالى :

(سورة عبس)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٢٦